الشيخ محمد الصادقي الطهراني

200

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم قيامتهم الصغرى أو الكبرى ، وهم في هذه الساعات أحياء لم تفدهم حياة التكليف إيمانا إلا مرية . ف « الَّذِينَ كَفَرُوا » هنا هم عامة كفار التاريخ الذين « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لايُؤْمِنُونَ » في حياة التكليف « حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً » بمباغتة الموت حيث لا ينفع الايمان « أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » وهو اليوم الآخر . فتفسير الساعة بالقيامة تفسير عقيم ، إذ لا تبقى المرية حتى القيامة لمن مات قبلها « فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ! حيث تكشف الحقائق فلا تبقى أية مرية الا زالت مهما لم ينفع الايمان لمن لم يؤمن من ذي قبل . فإنما الساعة هي ساعة انقضاء التكليف بقيامة صغرى هي الموت ، أم كبرى هي الكبرى ، وقد يعني « عقيم » انه لا ينفع فيه عمل ولا ايمان ، ولا يوم بعده فإنه اليوم الأخير خلاف اليومين الأولين ، وانه لا رجوع فيه عنه إلى حياة التكليف ، وقد كان بالإمكان من قبل وان بصورة خاصة كما يرجعون يوم الرجعة وقد رجع قبلهم افراد وجماعات . الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ 56 وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ 57 . « الملك » كله ، ظاهره وباطنه ، إذ كان لهم الملك قبل « يومئذ » استخلافا ظاهرا وعارية مضمونة « وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ . . » ( 57 : 7 ) . ظاهر كأن يتظاهر لأهل الظاهر أنه لمن يملك ظاهرا وباطنا ، و « يومئذ » يعلمون انه كان للّه ولم يكن لهم إلا ظاهر مستخلف فيه ابتلاء وامتحانا . « يومئذ » حين انقضاء التكليف برزخا وقيامة ، إذا ف « جنات النعيم وعذاب مهين » تعم النشأتين مهما اختلفت جنات عن جنات وعذاب من عذاب .